أبو علي سينا
127
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لا يقال الصدور أيضا لا يتحقق إلا بعد تحقق - شيء يصدر عنه وشيء صادر - لأنا نقول الصدور يقع على معنيين [ 1 ] - أحدهما أمر إضافي يعرض للعلة والمعلول - من حيث يكونان معا - وكلامنا ليس فيه - والثاني كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول - وهو بهذا المعنى متقدم على المعلول - ثم على الإضافة العارضة لهما وكلامنا فيه - وهو أمر واحد إن كان المعلول واحدا - وذلك الأمر قد يكون هو ذات العلة بعينها - إن كانت العلة علة لذاتها - وقد يكون حالة تعرض لها - إن كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى - أما إذا كان ( 237 ) المعلول فوق واحد - فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا - ويلزم منه التكثر في ذات العلة كما مر ( 12 ) أوهام وتنبيهات [ في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات ] قال قوم - إن هذا الشيء المحسوس موجود لذاته واجب لنفسه - لكنك إذا تذكرت ما قيل لك في شرط واجب الوجود - لم تجد هذا المحسوس واجبا - وتلوت قوله تعالى لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ - فإن الهوى في حظيرة الإمكان أفول ما - وقال آخرون بل هذا الموجود المحسوس معلول - ثم افترقوا فمنهم من زعم أن أصله وطينته غير معلولين - لكن صنعته معلولة - فهؤلاء قد جعلوا في الوجود واجبين - وأنت خبير باستحالة ذلك - ومنهم من جعل وجوب الوجود لضدين أو لعدة أشياء - وجعل غير ذلك من ذلك - وهؤلاء في حكم الذين من قبلهم يريد بيان مذاهب الناس - في وجوب أعيان الموجودات - وإمكانها وقدمها وحدوثها - وأن ينبه على ما هو الحق عنده منها - وأول اختلافهم في الشيء الغنى عن المؤثر - الذي هو موجود لنفسه واجب لذاته - أهو واحد أم أكثر من واحد -
--> [ 1 ] قوله « الصدور يطلق على معنيين » منظور فيه أيضا لان هذا الاطلاق ليس في العرف ، ولا بحسب اصطلاح القوم ؛ بل الصدور الغير الإضافي غير معقول . والعبارة الصحيحة ان يقال : هاهنا شيئان : الصدور ، وحيثيته الصدور والصدور وان كان إضافيا الا ان حيثية الصدور وهي الخصوصية التي للعلة ليست إضافية على ما أشرنا اليه قبل هذا . فتأمل . م